مؤسسة آل البيت ( ع )
143
مجلة تراثنا
حكتها الآثار المذكورة منسوخة ، إذ لم ينقل نسخها ، ولم يرد في حديث عن النبي - صلى الله عليه وآله - في واحد منها أنها منسوخة ، ولقد كان المفروض أن يبلغ - صلى الله عليه وآله - الأمة بالنسخ كما بلغ بالنزول . فقد ورد في الحديث أنه قال لأبي : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن " فقرأ عليه ( آية الرغبة ) ، فلو كانت منسوخة - كما يزعمون - لأخبره بذلك ولنهاه عن تلاوتها ، ولكنه لم يفعل - إذ لو فعل لنقل - ولذا بقي أبي - كما في حديث آخر عن أبي ذر - يقرأ الآية بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - معتقدا بكونها من آي القرآن العظيم . ونازع عمر أبيا في قراءته ( آية الحمية ) وغلظ له ، فخصمه أبي بقوله : " لقد علمت أني كنت أدخل على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ويقرؤني وأنت بالباب ، فإن أحببت أن اقرئ الناس على ما أقرأني وإلا لم اقرئ حرفا ما حييت " ، فقال له عمر : " بل أقرئ الناس " . وهذا يدل على أن أبيا قد تعلم الآية هكذا من النبي - صلى الله عليه وآله - وجعل يقرئ الناس على ما أقرأه ، ولو كان ثمة ناسخ لعلمه أبي أو أخبره الرسول - صلى الله عليه وآله - فكف عن تلك القراءة . . هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإن قول عمر في جوابه : " بل أقرئ الناس " يدل على عدم وجود ناسخ للآية أصلا ، وإلا لذكره له في الجواب . الثالث : عدم إمكان حمل الآيات المذكورة على منسوخ التلاوة على فرض صحة القول به : فآية الرجم قد سمعها جماعة - كما تفيد الأحاديث المتقدمة - من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مصرحين بأنها من آي القرآن الكريم على حقيقة التنزيل . وقد رأينا - فيما تقدم - إصرار عمر بن الخطاب على أنها من القرآن ، وحمله الصحابة بالأساليب المختلفة على كتابتها وإثباتها في المصحف كما أنزلت . وقوله :